السيد محمد تقي المدرسي

223

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك . . ) ) « 1 » . وأتساءل : أين هو معدن العظمة ؟ وكيف يستطيع الإنسان المؤمن - وبتوفيق الله وبنور بصيرته - أن يخرق بنور قلبه حجب العلم والقدرة والعزّة والكبرياء والأسماء فيصل إلى معدن العظمة ؟ ومن هو ذلك الإنسان الذي يتمكن من كل ذلك ؟ والإنسان أمام هذا النصّ العظيم والمقدس ؛ هل يتمكن من السيطرة على أحاسيسه وتوازنه العقلي والعاطفي ، بل هل يكون في يقظة أم يغرق في الخيال ؟ ! وأتأسف بشدة على هذا الإنسان الذي يستطيع بلوغ هذه الآفاق اللامتناهية ، ولكنّه يختار العيش في أوحال الدنيا وظلمات عالم الشهود ، فيقضي فرصته المحددة وعمره القصير بالاهتمام بماذا يأكل ويشرب وكيف يحصل على المال ، فتراه يشبه البهيمة المربوطة ؛ همّها علفها . . وبحق أقول : إنه لا فرق بين البهيمة وهذا المنكب والمتكالب على حطام الدنيا والغافل أو المتغافل عن الأنس بعالم الملكوت والعرفان ، فتراه يقضي سويعاته القصيرة حتى يواجه بالموت ، فيعرف عنده أنّ حياته ما كانت إلّا أطناناً من الطعام والشراب وشيئاً من التكبر والغرور الباطلين . . الولاية الإلهية أمّا الوسيلة الثانية في إطار الإيمان والتعامل مع حقائق الغيب فهي التوجه نحو الولاية الإلهية على الأرض ، وهي تتمثل في ولاية الأنبياء ثم الأئمة المعصومين

--> ( 1 ) - مفاتيح الجنان ، الشيخ عباس القمي ، أعمال شهر شعبان العامة .